المقاوم المرحوم الهاشمي ناضل
ولد الهاشمي ناضل في سنة 1932م بأمانوز تافروت، وترعرع في كنف والده عثمان بن إبراهيم ووالدته رقية بنت الحاج محمد وأخويه محمد وحسن وأخواته فاطمة وحفصة وحبيبة. كان والده قد هاجر في سنة 1916م إلى فرنسا ليعمل هناك مع صديقه عابد السوسي على متن باخرة من طنجة مع أحد البرتغاليين حيث استقر في مدينة بوردو واشتغل هناك. وفي سنة 1927م، عاد إلى المغرب رفقة صديقه، واشترى محلا تجاريا
وفي سنة 1939م دخل الفرنسيون إلى منطقة تافراوت، وكان عمر الهاشمي ناضل سبع سنوات آنذاك وكان يدرس في الكتاب ويحفظ القرآن في فم الحصن أمانوز. وفي إحدى الليالي جاء شيخ القبيلة إلى بيت والد الهاشمي، الذي كان من المجاهدين الذين حاربوا الاستعمار في المنطقة، وأخبره بأن الفرنسيين قد طلبوا من الشيوخ تسجيل أبناء القبيلة الذين يتراوح سنهم ما بين ستة وثماني سنوات لإلحاقهم بالمدارس الفرنسية وأنهم بهذا يسعون إلى تحويل أبناء المنطقة إلى فرنسيين. أسرع والد الهاشمي إلى إرسال هذا الأخير إلى مدينة الدار البيضاء حيث استقر في محل تجاري كان والده قد اشتراه منذ مدة واشتغل فيه بالتجارة في المواد الغذائية وغيرها
انخرط الهاشمي في العمل السياسي الوطني، وكان دائم الحضور للاجتماعات التي كانت تعقد يوم الجمعة في بيت علي المانوزي ببوركون للسماع لنشرة حزب الاستقلال التي كان يقرؤها عليهم محمد الزرقطوني. ثم التحق بالمقاومة السرية بالدار البيضاء وعمل إلى جانب محمد الزرقطوني وأحمد شنطر والحسن صافي الدين وابراهيم السكتاني وغيرهم. وكان من الأشخاص الأوائل الذين يمتلكون سيارة في ذلك الوقت (سيارة شفرولي)، هذه السيارة التي استعملت في العديد من المرات لنقل السلاح وتزويد خلايا المقاومة به
ومن جهة أخرى كان ناضل الهاشمي مكلفا بشراء الأسلحة والعمل على تخزينها، ومد خلايا المقاومة بالتبرعات المالية. وكانت عائلته تملك محلات تجارية كثيرة بمدينة الدار البيضاء (محلان تجاريان بطريق أولاد زيان ومحل تجاري بشارع ابن تاشفين) كما كان يملك بيتا بدرب الكبير، جعله مخبأ للمقاومين القادمين من الشمال
وبعد اكتشاف أمره من طرف السلطات الفرنسية، وشروع الشرطة في البحث عنه، اضطر إلى إغلاق محلاته التجارية. استقدمت السلطات الفرنسية والديه من تافراوت إلى مدينة الدار البيضاء واستنطقتهم وعذبتهم، إلا أن ناضل الهاشمي استطاع اللجوء إلى مدينة سيدي إفني ولحق به الحاج بلقاسم مايوحل وسويلم ولد بوعيدة، وهناك فكروا في تشكيل جيش التحرير بالجنوب فأرسلوا السلاح من مدينة سيدي إفني الى تامنارت قصبة ايت حربيل، لكن قائد مدينة سيدي إفني بلغه الخبر فاستدعاه وأخبره بأن أمره قد انكشف وأنه إما سيرسله إلى السجن وإما سيسلمه للسلطات الفرنسية. توجه ناضل الهاشمي رفقة 12 شخصا في باخرة إلى سجن بجزر الكناري، الذي كان أغلبية السجناء به من قبائل ايت باعمران، وكان هؤلاء يتوصلون سرا بالسلاح وسط الكسكس. وبعد تسلح كل السجناء طلبوا مقابلة المقيم العام، فتم اللقاء مع الجنرال امزيان. بعدها تم إرسالهم إلى الشمال في باخرة. وحينما وصلوا إلى مدينة تطوان خضعوا للتدريب مع بعض اللاجئين في تطوان. ثم خرج من تطوان متوجها إلى جيش التحرير في جبهة الريف حيث مكث في العرائش مدة شهرين وبعدها انتقل رفقة 30 شخصا وكان معه محمد بن علي المكناسي حيث استقر بناحية وزان والتحق بهم إبراهيم المنوزي وغيرهم من اللاجئين فقاموا بالهجوم على إحدى الثكنات هناك واستحوذوا على مجموعة من الأسلحة. بعد ذلك انتقل إلى غفساي مع محمد بن علي المكناسي وأحمد الخصاصي ومحمد داحوس وغيرهم، قبل أن يتوجهوا إلى ورغة ومنها إلى ناحية فاس بايموزار كندر. وبقي مسؤولا هناك على قبائل زايان من صفرو وآيت يوسي وآيت كندر وآيت صالح وآيت مولاي وآيت شغروشن وآيت كروشن وامحزان إلى بني ملال. أسندت إليه مسؤولية قائد في أجدير بالأطلس المتوسط ناحية خنيفرة حيث كان تحت قيادته مئات المجاهدين من زيان
وفي بداية سنة 1956م طلب منه الملك محمد الخامس العودة إلى الشمال لترتيب الأوضاع داخل جيش التحرير بعد المشاكل التي وقعت على إثر مقتل عباس المساعدي. بعدها عاد إلى ممارسة تجارته بمدينة الدار البيضاء. وبدعوة من الديوان الملكي توجه نحو الجنوب لتكوين جيش التحرير في الصحراء، ابتداء من سنة 1956م إلى سنة 1960م، وكان مسؤولا على المقاطعة الثامنة التي امتد نشاطها من الساقية الحمراء إلى وادي الذهب وإلى موريطانيا. وكان إلى جانبه مئات المجاهدين من جميع القبائل الصحراوية بدون استثناء، وأشرف على العديد من العمليات إلى أن وقع الهجوم المشترك من فرنسا وإسبانيا على جيش التحرير ووقعت عدة معارك فيما بينهم
وبعد انتهاء عمليات جيش التحرير بالصحراء، عاد إلى ممارسة تجارته من جديد، وأسس شركة للتصدير في نطاق الجهاد الأكبر والمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني
وفي سنة 1973م عين الهاشمي ناضل عضوا بالمجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وفي سنة 1975م شارك في المسيرة الخضراء المظفرة. شغل منصب قنصل شرفي للجمهورية الإسلامية الموريطانية بالدار البيضاء وعضو بالاتحاد العربي للمحاربين وضحايا الحرب
المصدر : موسوعة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بالمغرب التي تصدرها المندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير

